السيد جعفر مرتضى العاملي
32
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
السلام » ، ما كان ، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ، ويرى منه الإنقباض ، فكبر ذلك على أبي بكر ، وأحب لقاءه ، واستخراج ما عنده ، والمعذرة إليه مما اجتمع الناس عليه ، وتقليدهم إياه أمر الأمة ، وقلة رغبته في ذلك ، وزهده فيه . فأتاه في وقت غفلة ، وطلب منه الخلوة ، وقال له : والله يا أبا الحسن ، ما كان هذا الأمر مواطاة مني ، ولا رغبة فيما وقعت فيه ، ولا حرصاً عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ، ولا قوة لي بمال ، ولا كثرة العشيرة ، ولا استيثاراً به دون غيري ، فما لك تضمر عليَّ ما لم أستحقه منك ، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه ، وتنظر إليَّ بعين الشناءة لي ؟ ! فقال له « عليه السلام » : فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ، ولا وثقت بنفسك في القيام به ؟ ! قال : فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إن الله لا يجمع أمتي على ضلال » ، فلما رأيت إجماعهم اتبعت قول النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأحلت ( 1 ) أن يكون إجماعهم على خلاف الهدى من الضلال ، فأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحداً يتخلف لامتنعت ! قال : فقال علي « عليه السلام » : أما ما ذكرت من حديث النبي « صلى الله عليه وآله » : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، أفكنت من الأمة ، أم لم أكن ؟ !
--> ( 1 ) أي حكمت باستحالة ذلك .